ميرزا حسين النوري الطبرسي

5

خاتمة المستدرك

الآثار والطلول ، وأخمدت مصابيح فضائله إعصار الاعصار ، وعادت رياض مناقبه ذاوية الأزهار ، أظهرت ما خفي من علمه ، وجددت ما درس من رسمه ، حتى عاد منارا به يهتدى ، وعلما به يقتدى . وأصل من معظم الأصول ، كان عند القدماء عليه المعول ، لاغناء لهم عنه ولا متحول ، كان لهم عليه في العمل المدار ، وفي اشتهار الصحة كالشمس في رابعة النهار ، أصبح في هذه الاعصار مجهول الانتساب والمقدار ، وقابله أهله بالرد والانكار ، أعرصوا عنه مذ لم يعرفوه ، وجهلوا حاله - أو حال مصنفه - فأنكروه ، فشيدت - بحمد الله تعالى - فيها أساس صحته ، وأثبت علو قدر مصنفه وجلالة رتبته . وآخر محت آثاره شبهات الغافلين ، وتشكيكات الجاهلين ، جددت معالمه الدارسة ، وأحييت آثاره الطامسة ، وأجبت عن تلك الشبهات الغثة ، والشكوك الرثة ، حتى أضحت بريئة من تلك التهم ، وانجاب عنه ذلك لغمام المدلهم . وبالجملة فهذه الدرر والفرائد ، التي نظمتها في سلك واحد ، جديرة بأن تكون لأجياد غواني المعاني عقودا ، ويفصل هذا السابري لأجسادها حللا وبرودا ، إذ كل فائدة منها فريدة عن غيرها ممتازة ، وخريدة عن جاراتها منحازة تستقل كل منها بنفسها ، وتفوق على من سواها من جنسها ، وكان من حقها أن نجعل كل فائدة منها كتابا مستقلا ، وموردا يروي ظمأ طلابها علا ونهلا ، ولكن صدنا عن ذلك ما عزمنا عليه من اتمام مستدرك الكتاب ، وكراهة أن تبقى مشيدات قصوره ناقصة البيوت والأبواب ، والناظر في ذلك بالخيار : إن شاء أبقاها على ما وقع عليه الاختيار ، وان شاء جعلها عقودا مفصلة في نحور الطروس ، ونفائس تتنافس في رؤيتها النفوس ، وأسأل الله أن يجعل نفعها عاما لخصوص أولي الألباب ، وأن ينفعني بها يوم الحساب .